شبكة قنوات المناهل.  2007


الاحتلال القادم لدول الخليج … إضرابات وشغب (وافد) - البحرين 2

يونيو 4th, 2008 كتبها عادل سيف نشر في , قناة العـــ 3 ـــرب.

 

 قناة العـــ 3 ـــرب

 

29/05/2008

الاحتلال القادم لدول الخليج … إضرابات وشغب (وافد) - البحرين

 

الوسط - سعيد محمد: ستقع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فيما بين عامي 2015 و 2020 تحت وطأة احتلال ديموغرافي واقتصادي خطير على يد جيش جرار من العمالة الأجنبية الوافدة سيتراوح ما بين 14 و 21 مليون نسمة،سيسيطرون على النشاط الاقتصادي والإنتاج،ما لم تسارع دول الخليج في اتخاذ خطط استراتيجية لتصحيح الخلل المخيف في التركيبة الديموغرافية لسكان المنطقة.

تلك صورة مقلقة يرسمها خبراء ومسئولون في دول الخليج مبنية على دراسات ميدانية واستقراء حاضر ومستقبلي ينبئ بأزمة «كارثية»! ولا تقتصر تلك الأزمة على ارتفاع معدل الجرائم التي يرتكبها الوافدون الأجانب،بل على تحولات أكثر خطورة بتشكيل جماعات ضغط بدأت تنشط بصورة واضحة في الأعوام من 2005 إلى 2008 عبر إضرابات واحتجاجات وأعمال شغب شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ومملكة البحرين.

في يوم الجمعة،الثالث والعشرين من شهر مايو/أيار 2008 … اهتزت البحرين بجريمة مروعة حيث أقدم آسيوي على قتل المواطن البحريني محمد حسن الدوسري (38 عاماً) بقطع رأسه مستخدماً آلة تقطيع الحديد «غراندر» أو ما تعرف بالمنشار الكهربائي،ما أدى إلى وفاته بعد نصف ساعة من الحادث على رغم جهود الطاقم الطبي التابع للمستشفى العسكري.

ليست تلك الحادثة،ولا غيرها من الجرائم المروعة التي سجلتها دول مجلس التعاون هي «الخطر الأكبر» الأوحد! بل هي واحدة من الممارسات الخارجة على القانون،والتي تؤكد أن غياب التخطيط في استقدام العمالة الأجنبية،ولاسيما الآسيوية منها،بالشكل الذي دمر التركيبة السكانية في دول المنطقة،ستكون لها عواقب مدمرة بصورة أكبر،إذا استمرت دول المنطقة في الاستهانة بالمخاطر المحدقة.

 

أبناء الخليج … يترفعون!

ويرى بعض الأكاديميين أن أسباب عزوف المواطنين في دول الخليج عن العمل اليدوي يعود إلى أسباب عدة منها الكثير من الأبناء يترفعون عن احتراف الأعمال اليدوية ما يساعد على التمادي في استخدام العمالة الوافدة،وتزيد حدة المشكلة بتوافر طرق عدة أمام المواطن لزيادة دخله مثل حقه في كفالة الأجانب والإعانات الحكومية والقروض الميسرة،وتأجير الممتلكات بأسعار مرتفعة بالإضافة إلى فرص العمل المتاحة في القطاع الحكومي في بعض الدول.

ويعتبر الباحث الأكاديمي في الدراسات الآسيوية عبدالله أحمد المدني أحد المخالفين لما ذهب إليه بعض المتخصصين الذين حذروا من تفاقم خطورة الأوضاع في المجتمعات الخليجية بسبب العمالة الوافدة،فهو يرى أن التجارب الخليجية من حكومات ومؤسسات وأفراد أظهرت أن العمالة الآسيوية عموماً غير مسيسة،ولا تعنيها الأمور الداخلية الخاصة بالبلدان المضيفة،إذ ينحصر همها في كسب رزقها وتحسين مستوياتها المعيشية،وبذلك فإنها لا تشكل تهديداً أمنياً،لكنه في الوقت ذاته يشير إلى وجود خطورة بسبب استقدام تلك العمالة،لكنها ليست بسبب العمالة الآسيوية فقط وإنما بسبب الحجم الكبير للعمالة الوافدة إجمالاً،وتتمثل في خلخلتها للتركيبة السكانية في بعض الدول الخليجي ذات الكثافة السكانية المحدودة.

وبعبارة أخرى،عندما تتفوق نسبة الأجانب على نسبة المواطنين بصورة هائلة في كيان ما،فإن المشهد لا يبدو مريحاً ويثير القلق،لكن بدلاً من التهويل من مخاطر العمالة الآسيوية والتحريض ضدها وتحميلها كل الأوزار،علينا أن نوجه سهامنا نحو الظروف والقوانين والثغرات المحلية التي ساهمت في وصول الظاهرة إلى حالتها الراهنة وأتاحت للبعض إغراق سوق العمل بالوافدين كيفما كان،فالوافد،سواء كان آسيوياً أو غير ذلك،لم يدخل حدودنا خلسة.

ويمكن القول،والحديث للباحث عبدالله أحمد المدني أن أي حل للمشكلة يجب أن يرتبط بإصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي وتربوي شامل،وضمن هذا الإصلاح،يجب أن تمنح مسألة التنمية البشرية وفق رؤية استراتيجية واضحة اهتماماً خاصاً ومكثفاً،وهذه المسألة بطبيعة الحال ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنظام التعليمي والتربوي وآلياته ومخرجاته.

 

التشاور بين دول الخليج والدول الآسيوية

ماذا عن الدول المصدرة للعمالة الوافدة؟ وما هو موقفها من التحذير من «المخاطر»؟ على رغم إدراك حكومات دول الخليج للمخاطر القائمة والقادمة،لكن المثير للاستغراب هو حالة الالتفاف على جوهر المشكلة! كيف؟ لقد استضافت العاصمة الإماراتية (أبوظبي) يومي 21 و 22 يناير/كانون الثاني من العام الجاري 2008 اللقاء التشاوري الوزاري الرابع للدول الآسيوية المصدرة والمستقبلة للعمالة المؤقتة،بمشاركة وزراء العمل في 11 دولة آسيوية مصدرة للعمالة،وعشر دول مستقبلة لها،من بينها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الست،إضافة إلى اليمن وكوريا وسنغافورة وماليزيا. وقد ركز هذا اللقاء على بحث سبل تعزيز علاقات التعاون والتنسيق بين الدول المصدرة والمستقبلة للعمالة التعاقدية المؤقتة،ووضع أطراً فعالة لضبط وتنظيم شئون العمالة الوافدة على نحو يحقق مصالح الطرفين ويؤسس لعلاقة صحية وشراكة دائمة بينهما وبما يضمن كذلك حقوق العمال والاستفادة من خبراتهم.

بعيد هذا الاجتماع بفترة وجيزة،شهدت مملكة البحرين حركة إضرابات جماعية نفذتها العمالة الهندية العاملة في قطاع المقاولات والإنشاءات،ما دفع بوزارة الخارجية إلى استدعاء السفير الهندي بال كريشنا مساء يوم الثلثاء 19 فبراير/شباط 2008 للتباحث معه بشأن تصريحاته المطالبة بضرورة رفع سقف رواتب مواطنيه،هو الأمر الذي نفاه السفير داعياً العمالة إلى الالتزام بقوانين البلاد،وفي الوقت ذاته،ثمن - عقب اجتماعه مع وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة ووزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة - الإجراءات التي تقوم بها البحرين لصالح العمال.

 

منظمات دولية تراقب الأوضاع

ويتعين الإشارة بداية إلى أن استضافة دولة الإمارات لهذا الاجتماع،والذي أعقبه مباشرة اجتماع آخر مهم استضافته أيضاً العاصمة أبوظبي،وهو «المنتدى الخليجي الثاني حول العمالة المؤقتة»،الذي شاركت فيه بعض المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بقضايا العمالة والهجرة مثل منظمات «العمل الدولية» و «الهجرة الدولية» و «الاتحاد الأوروبي» و «العمل العربية» إنما يعكس مدى الأهمية التي توليها الحكومة الإماراتية لقضية العمالة الوافدة،والتي باتت تشكل هاجساً كبيراً للمجتمع الإماراتي بعد أن وصلت نسبتها إلى ما يقرب من 90 في المئة من قوة العمل في الإمارات،ونحو 81 في المئة من مجمل السكان،وهو وضع فريد بكل المقاييس،إذ لم يسبق أنْ كوّن العمال الوافدون الغالبية العظمى في قوة العمل أو إجمالي عدد السكان في أية دولة أو منطقة مثلما هو الحال في الإمارات.

ولا تعد الإمارات بوضعها هذا حالة استثنائية في منطقة الخليج العربي،وإن كانت هي الأكثر وضوحاً،فالمنطقة كلها تعد من أعلى مناطق العالم استخداماً للعمالة الوافدة،والتي بلغ عددها في دول مجلس التعاون الخليجي الست،بحسب بعض الإحصاءات،نحو 14 مليون عامل العام 2004،مقارنة بنحو 1.1 مليون عامل فقط العام 1975،فيما يتوقع أن يصل هذا العدد إلى نحو 21 مليوناً العام 2015،نتيجة الازدهار الاقتصادي الملحوظ الذي تشهده هذه الدول بفضل ارتفاع أسعار النفط،والذي أسهم في إطلاق مشروعات استثمارية عملاقة تحتاج إلى مزيد من الأيدي العاملة.

 

أشد خطراً من القنبلة النووية و «إسرائيل»!

وإذا كان الواقع لا ينكر على هذه العمالة الوافدة دورها وإسهامها المهمين في النهضة الاقتصادية الشاملة التي تشهدها دول الخليج العربي،ولاسيما في ظل عدم كفاية الأيدي العاملة المواطنة،فإن هذا الاختلال الذي تشهده أسواق العمل في منطقة الخليج،والذي بدأ منذ فترة ليست بالقليلة،بات يفرض الكثير من التحديات والمخاطر الإضافية أمام هذه الدول،ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر،الخوف من طمس الهوية الوطنية الخليجية نتيجة غلبة الطابع الأجنبي الآسيوي بعاداته وتقاليده ولغاته المختلفة على هذه العمالة،وهو ما يمكن أن ينعكس سلباً على المنظومة القيمية السائدة في المجتمعات الخليجية،وتزايد معدلات البطالة في دول الخليج نفسها،ولاسيما في ظل تزايد أعداد الداخلين الجدد إلى أسواق العمل من المواطنين،واستنزاف الموارد الاقتصادية الخليجية عبر التحويلات المالية لهذه العمالة الوافدة التي بلغت العام الماضي نحو 25 مليار دولار،ناهيك عن التحديات الأمنية التي تفرضها هذه العمالة،والتي قد يكون أخطرها في ظل العولمة والنشاط المكثف لجمعيات حقوق الإنسان الدولية،الضغوط التي قد تتعرض لها دول الخليج لإقرار بعض الحقوق الخطيرة للعمالة الوافدة،والتي يمكن أن تمس سيادة هذه الدول واستقرارها،مثل تلك المتعلقة بتوطين هذه العمالة ومنحها حق التصويت والتجنيس،وغير ذلك من التحديات التي دفعت وزير العمل البحريني مجيد محسن العلوي إلى التحذير،في مداخلة له على هامش «المنتدى الخليجي الثاني حول العمالة المؤقتة»،من خطورة العمالة الأجنبية في الخليج،معتبراً أنها قد تغير وجه المنطقة كلها خلال العقد المقبل،واصفاً هذه العمالة بأنها أشد خطراً على الخليج من القنبلة النووية و «إسرائيل»!.

 

مدافعون عن حقوق الوافدين

خلال السنوات الخمس الماضية،شهدت بعض دول الخليج تشكيل جمعيات ولجان للدفاع عن حقوق العمال الوافدين،وهذه الجهات،كما هو الحال مع جمعية حماية العمالة الوافدة التي تترأسها سيدة الأعمال البحرينية منى المؤيد

المزيد


التالي